منـتـديات سويعات الأصيل
أهلا وسهلا بك إلى منتديات سويعات الأصيل


alassil.forumsmusic.com
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من بلاغة القرآن سبحان الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
falkon
مشرف المنتديات العامة
مشرف المنتديات العامة
avatar

عدد المساهمات : 550
نقاط : 2953
ذكر
السعوديه

تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: من بلاغة القرآن سبحان الله   الثلاثاء سبتمبر 15, 2009 9:26 am



من بلاغة القرآن سبحان الله



من بلاغة القرآن سبحان الله

قال سبحانه { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ فيالصور فجمعناهم جمعا } فكلمة ( يموج ) لا تقف عند استعارتها لمعنى ( الاضطراب ) بلإنها تصور للخيال هذا الجمع الحاشد من الناس احتشادا لا تدرك العين مداه حتى صارهذا الحشد الزاخر كبحر ترى العين منه ما تراه في البحر الزاخر من حركة وتموجواضطراب، ولا تأتي كلمة يموج إلا موحية بهذا المعنى ودالة عليه،وقالسبحانه{ ربّ إني وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا} وهنا لا تقف كلمة اشتعل عند معنىانتشر فحسب، ولكنها تحمل معنى دبيب الشيب في الرأس في بطء وثبات، كما النار فيالفحم مبطئة ولكن في دأب واستمرار، حتى إذا تمكنت من الوقود اشتعلت في قوة لا تبقىولا تذر كما يحرق الشيب ما يجاوره من شعر الشباب ،حتى لا يذر شيئا إلا التهمة واتىعليه، وفي إسناد الاشتعال إلى الرأس مايوحى بهذا الشمول الذي التهم كل شي في الرأسوقد تحثنا فيما مضى عما توحى به كلمة تنفس من إثارة معنى الحياة التي تغمر الكونعند مطلع الفجر.

وقال تعالى {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هممظلمون} فكلمة نسلخ تصور للعين انحسار الضوء عن الكون قليلا قليلا ودبيب الظلام إلىهذا الكون في بطء حتى إذا تراجع الضوء ظهر ما كان مختفيا من ظلمة الليل وقال تعالى { وفي عاد إذا أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شي أتت عليه إلا جعلته كالرميم} ففي العقم ما يحمل إلى النفس معنى الاجداب الذي تحمله الريح معها.

وكثر فيالقرآن اخذ الكلمات الموضوعة للأمور المحسوسة يدل بها على معقول معنوى يصير به كأنهملموس مرئي فضلا عن إيحاءات الكلمة إلى النفس خذ مثلا قوله تعالى{ وإذا اخذ اللهميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينيه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا بهثمنا قليلا فبئس مايشترون} ألا ترى أن كلمة نبذ فضلا عن أنها تدل على الترك توحيإلى نفس القارئ معنى الإهمال والاحتقار لان الذي ينبذ وراء الظهر إنما الحقيرالمهمل، وقوله تعالى{ بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } فكلمة القذفتوحي بهذه القوة التي يهبط بها الحق على الباطل وكلمة يدمغه توحى بتلك المعركة التيتنشب بين الحق والباطل حتى يصيب رأسه ويحطمه فلا يلبث أن يموت وتأمل قوة التعبيربالظلمات والنور يراد بها الكفر والإيمان في قوله تعالى{ كتاب أنزلناه إليك لتخرجالناس من الظلمات إلى النور} وجمع الظلمات يصور لك إلى أي مدى ينبهم الطريق أمامالضال، فلا يهتدى إلى الحق وسط هذا الظلام المتراكم ومن ذلك قوله تعالى{ الا أنيعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } فانك تشعر في كلمة العقدة بهذا الربط القلبيالذي يربط قلبي الزوجين.....

ويطول بي القول إذا أنا وقفت عند كل استعارة منهذا اللون وحسبي أن اشير الى بعض نماذجه كقوله تعالى{ فاصدع بما تؤمر واعرض عنالمشركين} فكلمة الصدع بمعنى الجهر توحى بما سيكون من اثر هذه الدعوة الجديدة منإنها ستشق طريقها إلى القلوب وتحدث في النفوس اثر قويا وقوله تعالى{ واعتصموا بحبلالله جميعا ولاتفرقوا} فاي صلةمتينة ذلك الدين الذي يربطك بالله ، يثير هذاالمعنى في نفسك هذا التعبير القوى المصور حبل الله .....

وقوله تعالى{ والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} وقوله تعالى{ لم تصدون عنسبيل الله من آمن تبغونها عوجا}

وقوله تعالى{ وإذا رأيت الذين يخوضون فيآياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره}

وتأمل جمال إفراغ في قولهسبحانه{ ربنا افرغ علينا صبرا} وما يثيره في نفسك من الطمأنينه التي يحس بها من هدأجسمه بماء يلقي عليه وهذه الراحه تشبهها تلك الراحة النفسية ينالها من منح هبةالصبر الجميل

-
ومن الدقة القرآنية في استخدام الألفاظ المستعارة انه استخدمإفراغ وهي توحي باللين والرفق عند حديثه عن الصبر

-
وهو من رحمته فإذا جاءإلى العذاب استخدم كلمة صب فقال{ فصب عليهم ربك سوط عذاب } وهي مؤذنه بالشدة والقوةمعا

-
وتأمل كذلك قوة كلمة زلزلوا في قوله تعالى{ أم حسبتم أن تدخلوا الجنةولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسولوالذين آمنوا معه متى نصرالله ألا أن نصر الله قريب}

-
ولو انك جهدت في أنتضع كلمة مكانها ما استطاعت أن تؤدى معنى هذا الاضطراب النفسي العنيف وقد تحدثنافيما مضى عن جمال التعبير في قوله تعالى{ ينقضون عهدالله من بعد ميثاقه ويقطعون ماأمر الله به يوصل}

-
وقوله سبحانه{ ختم الله على قلوبهم وعلىسمعهم}

-
وقد يستمر القرآن في رسم الصورة المحسوسة بما يزيدهما قوة تمكن لهافي النفس، كما ترى ذلك في قوله تعالى{ اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحتتجارتهم وما كانوا مهتدين}

-
فقد اكمل صورة الشراء بالحديث عن ربح التجارةوالاهتداء في تصريف شؤونها

-
وقد يحتاج المرء إلى تريث يدرك به روعة التعبيركما تجد ذلك في قوله تعالى{ وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقهارغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوايصنعون}

-
فقد يبدو أن المناسبة تقضي أن يقال فالبسها الله لباس الجوع ولكنإيثار الذوق هنا لأن الجوع يشعر به ويذاق وصح أن يكون للجوع لباس لان الجوع يكسوصاحبه بثياب الهزال والضنى والشحوب. --- وقد يشتد وضوح الأمر المعنوى في النفسويقوى لديها قوة تسمح بان يكون اصلا يقاس عليه كما ترى ذلك في قوله سبحانه{ وأنالما طغى الماء حملناكم في الجارية} فهنا كان الطغيان المؤذن بالثورة والفوران أصلايشبه به خروج الماء عن حده لما فيه من فورة واضطراب....

-
وعلى النسق جاءقوله تعالى{ وأما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتيه} فهذه الريح المدمرة يشبه خروجها عنحدها العتو والجبروت -وقد يحسم القرآن المعنى ويهب للجماد العقل والحياة زيادة فيتصوير المعنى وتمثيله للنفس وذلك بعض مايعبر عنه البلاغيون بالاستعارةالمكينة..

-
ومن أروع هذا التجسيم قوله سبحانه{ ولما سكت عن موسى الغضب اخذالالواح} ألا تحس بالغضب هنا وكأنه إنسان يدفع موسى ويحثه على الانفعال والثورة ثمسكت وكف عن دفع موسى وتحريضه ..

-
ومن تعقيل الجماد قوله سبحانه{ ثم استوىإلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا آتينا طائعين} وفيذلك التعبير ما يدل على خضوعهما واستسلامهما...

-
وقوله سبحانه{ فانطلقا حتىإذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقصفأقامه}

-
وكأنما الجدار لشدة وهنه وضعفه يؤثر الراحة لطول مامر به زمنوقوله تعالى {وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير اذا القوا فيها سمعوا لهاشهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكمنذير}

-
فهذا التمّيز من الغيظ يشعر بشدة ما جناه أولئك الكفرة حتى لقد شعربه واغتاظ منه هذا الذي لايحس وعلى هذا النسق قوله سبحانه {كلا إنها لظى نزاعةللشوى تدعو من ادبر وتولى } ألا تحس في هذا التعبير كأن النار تعرف أصحابها بسيماهمفتدعوهم إلى دخولها ومنه قوله تعالى{ حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت}

-
وفي ذلك ما يشعرك بالحياة التي تدب في الأرض حين تاخذ زخرفها وتتزينهذا...........

-
وقد كثر الحديث عن قوله سبحانه{ واخفض لهما جناح الذل منالرحمة} ورووا ما يفهم منه أن أبا تمام قلد هذا التعبير فقاللا تسقنى ماءالملام فإنني صب قد استعذبت ماء بكائىحتى انه يروى أن أحدهم أرسل إليهزجاجة يطلب منه فيها شيئا من ماء الملام فقال ابو تمام حتى تعطيني ريشة من جناحالذل قيل فاستحسنوا منه ذلك...

وعندى أن ليس الأمر على ما ذكروه وان هذاالتعبير كناية عن الرفق في معاملة الوالدين واخدهما باللين والرقة كما تقول واخفضلهما الجناح ذلا ولكن لما ثمة صلة بين الجناح بمعنى جانب الإنسان وبين الذل إذ أنهذا الجانب هو مظهر الغطرسة حين يشمخ المرء بأنفه ..

ومظهر التواضع حتىيتظامن- أجازت هذه الصلة إضافة الجناح للذل-

-
لا على معنى الملكية فلسنابحاجة إلى تشبيه الذل بطائر نستعير جناحه ولكنا بحاجة إلى استعارة الجناح للجانبوجمال ذلك هنا في أن اختيار كلمة الجناح في هذا الوضع يوحي بما ينبغي أن يظل بهالابن أباه من رعاية وحب كما يظل الطائر صغار فراخه

-
وبما ذكرناه يبدو أنيبت أبى تمام لم يجر على نسق الآيه الكريمة فليس هناك صلة مابين الماء والملام تجيزهذه الإضافة ولا سيما أن إيحاء الكلمات في الجملة لاتساعد ابا تمام على إيصالتجربته الى قارئه فليس في سقى الماء ما يثير ألما ولو أنه قال لا تجرعنى غصص الملاملاستطاع بذلك أن يصور لنا شعوره تصويرا ادق وأوفى لما هاتان اللفظتان في نفس منالمشقة والالم ...

·
وقد يكون الجمع بين كلمتين هو سر الإيحاء ومصدره كالجمعبين الناس والحجارة في قوله تعالى{ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التيوقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} فهذا الجمع يوحي إلى النفس بالمشاكلة بينهماوالتشابه وقد تكون العبارة بجملتها هي الموجهة كما تجد ذلك في قوله تعالى{ فالذينكفروا قطعت لهم ثياب من نار}

·
أولا تجد هذه الثياب من النار موحية لك بمايقاسيه هؤلاء القوم من عذاب اليم فقد خلقت الثياب يتقى بها اللابس الحر والقر فماذايكون الحال إذا قدت الثياب من النيران...

·
لو بغير الماء صدري شرق كنتكالغصان بالماء اعتصارى

·
ومن هذا الباب قوله تعالى{ من فوقهم ظلل من النارومن تحتهم ظلل ذلك الذي يخوف الله به عباده فتقوه}

·
فان الظلة إنما تكونليتقى بها وهج الشمس فكيف إذا كانت الظلة نفسها من النيران هذه امثلة قليلة لما فيالقرآن من كلمات شديدة الإيحاء قوية البعث لما تتضمنه من المعانى

·
وهناكعدد كبير من ألالفاظ تصور بحروفها فهذه الظاء والشين في وقوله تعالى{ يرسل عليكماشواظ من نار ونحاس فلا تنتصران} والشين والهاء في قوله تعالى{ وللذين كفروا بربهمعذاب جهنم وبئس المصير إذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا و هي تفور،

·
والظاءفي قوله تعالى{ أنذرتكم نارا تلظى}

·
والفاء في قوله سبحانه{ بل كذبوابالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاوزفيرا }حروف تنقل إليك صوت النار مغتاظة غاضبة

·
وحرف الصاد في قوله تعالى{ إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر} يحمل إلى سمعك صوت الريح العاصفةكما تحمل الخاء في قوله سبحانه{ وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكمتشكرون }إلى أذنك صوت الفلك تشق عباب الماء.

[/b]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://falkon991@hotmail.com
falkon
مشرف المنتديات العامة
مشرف المنتديات العامة
avatar

عدد المساهمات : 550
نقاط : 2953
ذكر
السعوديه

تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: من بلاغة القرآن سبحان الله   الثلاثاء سبتمبر 15, 2009 9:28 am



من بلاغة القرآن سبحان الله
·
وألفاظ القرآن مما يجرى علىاللسان في سهولة
ويسر ويعذب وقعه على الأذن في اتساق وانسجام...

·
قالالبارزى في أول كتابه( أنوار التحصيل في أسرار التنزيل) أعلم أن المعنى الواحد قديخبر عنه بألفاظ بعضها احسن من بعض وكذلك واحد من جزأي الجملة قد يعبر عنه بأفصح مايلائم الجزء الآخر، ولا بد من استحضار معنى الجمل واستحضار جميع ما يلائمها منالألفاظ ثم استعمال انسبها وأفصحها واستحضار هذا متعذر على البشر في أكثر الأحوال،وذلك عتيد حاصل في علم الله.. فلذلك كان القرآن احسن الحديث وأفصحه وان كان مشتملاعلى الفصيح والأفصح والمليح والأملح..

·
ولذلك أمثلة منها قوله تعالى{ وجنىالجنتين دان} لوقال مكانه وثمر الجنتين قريب لم يقم مقامه من جهة الجناس بين الجنيوالجنيتين ومن جهة أن الثمرلا يشعر بمصيره الى حال يجنى فيها.

·
ومن جهةمؤاخاة الفواصل ومنها قوله تعالى{ وما كنت تتلو من قبله من كتاب} احسن من التعبيرتقرأ وذلك لثقل الهمزة.

·
ومنها {لا ريب فيه }أحسن من لاشك فيه لثقل الإدغامولهذا كثر ذكر الريب..

·
ومنها {ولا تهنوا} احسن من ولا تضعفوا لخفته{ وهنالعظم منى} احسن من( ضعف) لان الفتحة أخف من الضمة

·
ومنها( آمن) أخف منصّدق ولذا كان ذكره اكثر من ذكر التصديق و(آثرك الله )أخف من فضّلك( وآتى) أخف منأعطى

· (
وأنذر) أخف من خوًّف و(خيرلكم) أخف من (افضل) لكم والمصدر في نحو( هذا خلق الله ( يؤمنون بالغيب) أخف من( مخلوق) و(الغائب)

· (
ونكح) أخف منتزوج لان فَعَلَ اخف تفعّل ولهذا كان ذكر النكاح فيه اكثر

·
ولأجل التخفيفوالاختصار استعمل لفظ الرحمة الغضب والرضا والحب والمقت في أوصاف الله تعالى مع انهلا يوصف بها حقيقة لأنه لو عّبر عن ذلك بألفاظ الحقيقة لطال الكلام كأنه يقاليعامله معاملة المحب والماقت فالمجاز في مثل هذا افضل من الحقيقة لخفته واختصاره،وابتنائه على التشبيه البليغ فان قوله{ فلما آسفونا انتقمنا منهم} احسن من فلماعاملونا معاملة المغضب أو( فلما أتوا إلينا بما يأتيه المغضب )

·
وهناكلفظتان أبى القرآن أن ينطق بهما ولعله وجد فيها ثقلا وهما كلمتا ا الآجر والأرضينأما الأولى فقد اعرض عنها سورة القصص فبدل أن يقول{ وقال فرعون ياأيها الملأ ماعلمت لكم من إله غيرى فهيئ لى ياهامان آجرا فاجعل لي صرحا لعلى اطلع إلى إله موسىقال {وقال فرعون ياأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لى ياهامان على الطينفاجعل لي صرحا لعلى اطلع إلى إله موسى}

·
وأما الثانية فقد تركها في الآيهالكريمة{ الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أنالله على كل شي قدير وان الله قد أحاط بكل شي علما} هذا ومما ينبغي الاشاره إليه أنالقرآن قد اقل من استخدام بعض الألفاظ فكان يستخدم الكلمة مرة او مرتين وليس مرجعذلك لشي سوى المقام الذي يستدعى ورود هذه الكلمة وللقرآن استعمالات يؤثرها فمن ذلكوصفه الحلال بالطيب، وذكر السجيل مع حجارة وإضافة الأساطير إلى الأولين وجعل مسنونوصفا للحمأ ويقرن التأثيم باللغو وإلا بذّمة ومختالا بفخور ويصف الكذببأشر...

·
ووازن ابن الأثير بين كلمات استخدمها القرآن وجاءت في الشعر فمنذلك انه جاءت لفظة واحدة في آية من القرآن وبيت من الشعر فجاءت في القرآن جزلةمتينة وفي الشعر ركيكة ضعيفة ،

·
أما الآية فهي قوله تعالى{ فإذا طعمتمفانتشروا ولا مستأنسين لحديث أن ذلكم كان يؤذى النبي فيستحي منكم والله لا يستحي منالحق }

·
وأما بيت الشعر فهو قول أبى الطيب المتنبي :

·
تلذ لهالمروءة، وهي تؤذى ومن يعشق يلذ له الغرام

·
وهذا البيت من أبيات المعانيالشريفة الا أن لفظة تؤذى قد جاءت فيه وفي آيه القرآن فحطت من قدر البيت لضعفتركيبها وحسن موقعها في تركيب الآية،....

·
وهذه اللفظة التي هي إذا جاءت فيالكلام فينبغي أن تكون مندرجة مع ما يأتى بعدها متعلقة به كقوله تعالى {أن ذلكم كانيؤذى النبي} وقد جاءت في قول المتنبي منقطعة الا ترى انه قال تلذ له المروءة وهيتؤذى ، ثم قال ومن يعشق يلذ له الغرام فجاء بكلام مستأنف وقد جاءت هذه اللفظةبعينها في الحديث النبوي واضيف إليها كاف الخطاب فأزال ما بها من الضعف والركةقال(( باسم الله ارقيك من كل داء يؤذيك))

·
وكذلك ورد في القرآن الكريم {إنهذا آخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة } فلفظة( لي) أيضا مثل لفظة يؤذى وقدجاءت في الايه مندرجة متعلقة بما بعدها ، وإذا جاءت منقطعة لا تجئ لائقة كقول ابىالطيب أيضا:

·
تمسى الأماني صرعى دون مبلغه فما يقول لشئ :ليت ذلك لى وهنامن هذا النوع لفظة اخرى قد وردت في القران الكريم وفي بيت من شعر الفرزدق فجاءت فيالقرآن حسنة وفي بيت الشعر غير حسنة وتلك اللفظة هي لفظة القمل أما الآية فقولهتعالى{ فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ايات مفصلات} واما بيتالشعر فقول الفرزدق:

·
من عزه احتجزت كليب عنده زريا كانهم لديه القمّلوإنما حسنت هذه اللفظة في الآية دون هذا البيت من الشعر لأنها جاءت في الآية مندرجةفي ضمن كلام ولم ينقطع الكلام عنها وجاءت في الشعر قافية أي اخرا نقطع الكلام عندها،

·
وإذا نظرنا إلى الحكمة أسرار الفصاحة في القرآن الكريم غُصنا في بحرعميق لا قرار له فمن ذلك هذه الآيه المشار إليها فإنها قد تضمنت خمسة ألفاظ هيالطوفان والجراد و القمل والضفادع والدم واحسن هذه الألفاظ الخمسة هي الطوفانوالجراد والدم فلما وردت هذه الالفاظ الخمسة بجملتها قدم منها لفظا الطوفان والجرادواخرت لفظة الدم آخراً وجعلت لفظه القمل والضفادع في الوسط ليطرق السمع أولا الحسنمن الألفاظ الخمسة، وينتهى إليه آخرا ثم أن لفظة الدم احسن من لفظتي الطوفانوالجراد و أخف في الاستعمال ومن اجل ذلك جئ بها ومراعاة مثل هذه الأسرار والدقائقفي استعمال الالفاظ ليس من القدرة البشرية......

·
وقال ابن سنان الخفاجىمعلقا على قول الشريف الرضى:

·
اعزز علىّ بأن أراك وقد خلت عن جانبيك مقاعدالعواد إيراد مقاعد في هذا البيت صحيح إلا انه موافق لما يكره في هذا الشان لا سيماوقد اضافة إلى من يحتمل إضافته إليهم، وهم العواد ،ولو انفرد، كان الأمر فيه سهلا ،فأما إضافته إلى ما ذكره ففيها قبح لا خفاء به، وابن سنان يشترط لفصاحة الكلمة ألايكون قد عبر بها عن أمر أخر يكره ذكره...

·
قال ابن الاثير وقد جاءت هذهاللفظة المعيبة في الشعر في القرآن الكريم فجاءت حسنة مرضية وهى قوله تعالى{ وإذاغدوت من اهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} وكذلك قوله تعالى {و إنّا لمسنا السماءفوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وإنّا كنا نقعد منها للسمع فمن يستمع الآن يجد لهشهابا رصدا} ألا ترى إنها في هاتين الآيتين غير مضافة إلى من تقبح اضافته إليه، كماجاءت في الشعر ولو قال الشاعر بدلا من مقاعد العواد: مقاعد الزيارة ، أو ما جرىمجراه لذهب ذلك القبح وزالت الهجنة ، ولذا جاءت هذه اللفظة في الآيتين على ما تراهمن الحسن وجاءت على ما تراه من القبح في قول الشريف الرضي..

·
ومن ذلكاستخدام كلمة( شئ) ترجع إليها في القرآن الكريم، فترى جمالها في مكانها المقسوملها، واستمع الى قوله تعالى {وكان الله على كل شي مقتدرا } وقوله تعالى{ أم خلقوامن غير شئ أم هم الخالقون} وقوله تعالى{ فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراكثيرا} وقوله تعالى أن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } إلى غيرذلك من عشرات الآيات التي وردت فيها تلك اللفظة وكانت متمكنة في مكانها افضل تمكنوأقواه ووازن بينها في تلك وبينها في قول المتنبي يمدح كافورا:

·
لو الفلكالدوار أبغضت سعيه لعوقه شئ عن الدوران فانك تحس بقلقلها في بيت المتنبي ، ذلك إنهالم توح إلى الذهن بفكرة واضحة، تستقر النفس عندها وتطمئن ، فلا يزال المرء بعدالبيت يسائل نفسه عن هذا الشئ الذي يعوق الفلك عن الدوران فكان هذه اللفظة لم تقمبنصيبها في منح النفس الهدوء الذي يغمرها عندما تدرك المعنى وتطمئن إليه،

·
ولم يزد مرور الزمن بألفاظ القرآن إلا حفظاً لإشراقها، وسياجا لجلالها، لم تهن لفظةولم تتخل عن نصيبها، في مكانها من الحسن وقد يقال أن كلمة الغائط من قوله سبحانه{ وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدواماء فتيمموا صعيدا طيبا} قد أصابها الزمن فجعلها مما تنفر النفس من استعمالها ولكناإذا تأملنا الموقف وانه موقف تشريع وترتيب أحكام وجدنا أن القرآن عبر أكرم تعبير عنالمعنى وصاغه في كناية بارعة فمعنى الغائط في اللغة المكان المنخفض، كانوا يمضونإليه في تلك الحالة فتأمل أي كناية تستطيع استخدامها مكان هذه الكناية القرآنيةالبارعة، وان شئت أن تتبين ذلك فضع مكانها كلمة ( تبرزتم أو تبولتم) لترى ما يثورفي النفس من صور ترسمها هاتان الكلمتان ومن ذلك كلهترى كيف كان موقع هذه الكنايةيوم نزل القرآن وإنها لا تزال إلى اليوم أسمى ما يمكن أن يستخدم في هذا الموضعالتشريعي الصريحمن كتاب
من بلاغة القرآنتأليف أحمد أحمدبدوي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://falkon991@hotmail.com
غريب الدار
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 1555
نقاط : 10212
ذكر
السعوديه



تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 01/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: من بلاغة القرآن سبحان الله   السبت سبتمبر 26, 2009 6:38 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alassil.forumsmusic.com
 
من بلاغة القرآن سبحان الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منـتـديات سويعات الأصيل :: المنتديات الـعــــامه :: قسم الكتب العامه-
انتقل الى: